تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

صياغة الكاشاني

يعرض الكاشاني للمسألة في المقدّمة الرابعة من مقدّمات تفسيره ، ويقدّم لها بما يدلّ على أهميتها الفائقة لما يترتّب عليها من نتائج وافرة ، حيث يقول : إن الكلام بما هو : « من جنس اللباب ، وفتح باب من العلم ينفتح منه لأهله ألف باب » . ثم يعرض لجوهر تصوّره ، بما يلي : « إن لكلّ معنى من المعاني حقيقة وروحاً ، وله صورة وقالب ، وقد يتعدد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ولوجودها في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما » « 1 » . ينتقل بعدئذ ليوضّح مراده بعدد من الأمثلة التطبيقية ، منها القلم ، فلفظ القلم إنما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون اعتبار أن تكون هذه الآلة من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون القلم جسماً أو أن يكون النقش محسوساً أو معقولًا ، ولا كون الألواح التي يكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه ، وهذه وحدها حقيقة اللوح وروحه ، فإن كان في الوجود شئ يتسطّر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب ، فأخلق به أن يكون هو القلم ، قال سبحانه : الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم « 2 » بل هو القلم الحقيقي حيث وُجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ، من
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 29 . ( 2 ) العلق : 4 - 5 .