الشخصية الباطنة للنبىّ وغيرها « 1 » .
تفسير الوحي والعلوم الإلهية بما وراء الطبيعة
لاشك أن ظاهرة الوحي الإلهى للأنبياء تنتمى إلى محيط العلوم الإلهية التي جاءت
على لسان الأنبياء ونادت بها الكتب السماوية على أنها حقائق إلهية من قبيل العرش والكرسي واللوح والقلم والملائكة وكذلك الوحي ، وقد اختلف المحققون في هذا المجال على عدة نظريات تكفّلت الوصول إلى حقيقة هذه المفاهيم « 2 » وما يهمنا من هذه النظريات هي النظرية التي فسّرت معاني هذه الحقائق بما وراء الطبيعة وأنها أمور فوق المادّة وآثارها .
تنطلق النظرية من تصوّر يفيد أن المفهوم وإن كان واحداً إلّا أن المصاديق يمكن أن تكون مختلفة بعضها مادّى وبعضها مجرّد عن المادّة ، فعندما يستخدم القرآن الكريم لفظ الميزان ، القلم ، العرش ، الكرسي ، الرؤية ، اللوح وغير ذلك فليس من الضروري أن تنطوى هذه
المفاهيم على مصداق واحد هو المصداق المادّى ، بل يمكن للمصداق
هامش
( 1 ) للوقوف على تفاصيل هذه النظريات ؛ راجع دائرة معارف القرن الرابع عشر لمحمد فريد وجدى ج 10 ص 712 ؛ وكذلك الوحي المحمدي للأستاذ محمد رشيد رضا : ص 66 ، ط 6 ، 1960 م .
( 2 ) راجع في تفصيل هذه النظريات : التوحيد . . بحوث في مراتبه ومعطياته ، دروس أستاذنا السيد كمال الحيدري ، بقلم : جواد على كسّار : ج 1 ص 289 ، ط 3 سنة 1423 ه ، منشورات دار فراقد .