لا يسلم بأن من النفوس البشرية ما يكون لها من نقاء الجوهر بأصل الفطرة ما تستعدّ به من
محض الفيض الإلهى لأن تتّصل بالأفق الأعلى وتنتهى من الإنسانية إلى الذروة العليا ، وتشهد من أمر الله شهود العيان ما لم يصل غيرها إلى تعقّله أو تحسّسه بعصا الدليل والبرهان . . . » « 1 » .
وفى المجال نفسه يقرّر العلامة الطباطبائي قدّس سره في الميزان :
« وإنما دعاهم إلى هذا التفسير أي التفسير المادّى للوحي إخلادهم إلى الأرض وركونهم إلى مباحث المادّة ؛ فاستلزموا إنكار ما وراء الطبيعة وتفسير الحقائق المتعالية عن المادّة بما يسلخها عن شأنها ويعيدها إلى المادّة الجامدة . . . ورأوا أن الإدراكات الإنسانية خواصّ مادّية مترشّحة من الدماغ وأن الغايات الوجودية وجميع الكمالات الحقيقية استكمالات فردية أو اجتماعية
مادّية . . . » « 2 » .
ينبغي الإشارة أيضاً إلى أن هناك نظريات أخرى غير نظرية النبوغ الفكري تصدّت لتفسير ظاهرة الوحي ، إلّا أنها لا تخرج من الناحية المنهجية عن تفسير الظاهرة المذكورة وفقاً لقوانين المادّة ومعطيات الحسّ والتجربة ولذا لم نتعرّض لها مفصّلًا هنا ومن تلك النظريات تلك التي تقول بأن الوحي نتيجة تجلّى الأحوال الروحية عند الإنسان ، ومنها النظرية التي تقول بأن الوحي هو نتيجة ظهور
هامش
( 1 ) الشيخ الإمام محمد عبده ، رسالة التوحيد : ص 109 ، تحقيق الدكتور محمد عمارة ط 1 ، 1994 م دار الشروق ، بيروت .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 90 .