وظلّ هؤلاء على منهجهم الحسّى حتى بعد مضى آلاف السنين ، فقد طلبوا من النبىّ الأعظم صلى الله عليه وآله أن ينزل عليهم كتاباً من السماء يشاهدونه بأدوات المعرفة الحسّية أيضاً . لنتأمل سويّة في الردّ القرآني على هذه الدعوة :
قال سبحانه : يَسْأَلُك أَهْلُ الْكتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِم كتَاباً منَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا موسَى أَكبَرَ منْ ذلِك فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُم الصَّاعِقَةُ بِظُلْمهِم . . . « 1 » .
فالمنهج هو المنهج والطلب عين الطلب ، أي أن الإيمان لا يحصل عندهم إلّا أن تكون مداركهم الحسّية قد أحاطت بعلوم التنزيل الإلهى ، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ! !
وقد تسرّبت هذه النظرة الحسّية والمنهج المادّى في فهم الحقائق الإلهية حتى بين أوساط المدارس الإسلامية في علم الكلام وأصول العقائد . وظلّت الروح المادّية سارية في تفسير مجموعة كبيرة من حقائق الدين الإسلامي وإن صيغت في قالب
علمي جديد يختلف شكلًا عما كان يدَّعى في الأزمان السالفة حول المنهج الحسّى . وهذا ما نلمسه في متبنّيات المدرسة الأشعرية في أصول الدين ، ولعلّ التطبيق الأهم لهذا المنهج عندهم هو ذهابهم إلى جواز رؤية الله سبحانه وتعالى بالبصر . وقد امتلأت كتبهم بالأدلّة العقلية والشواهد النقلية التي ساقوها لإثبات جواز الرؤية على الحقّ جلّ وعلا . والمسألة
هامش
( 1 ) النساء : 153 .