نقد نظرية النبوغ الفكري
لا يخفى استناد هذه النظرية على قوانين المادّة ومعطيات الحسّ والتجربة ، وحيث إن أصول المادّة متحوّلة من زمان إلى آخر فكذلك معارف النبوّة ، أي أنها متغيّرة ومتكاملة تبعاً لتحوّلات العالم المادّى ، وأرادوا بذلك بناء المعارف الإلهية والحقائق الدينية على أسس العلوم الطبيعية التي تقوم على أساس المادّة المتحوّلة .
والاتجاه الحسّى لفهم المعارف الإلهية ليس وليد العصر الحاضر أو أنه من إبداعات المعاصرين ، بل نرى تجليّات هذا الفهم والتفسير المادّى لحقائق الدين قائمة في العصور التي سبقت الدعوة الإسلامية ونزول القرآن ، وظلّت تتردّد حتى في أوساط الفكر الديني في العصور الإسلامية إلى يومنا الحاضر .
فهؤلاء بنو إسرائيل أصرّوا على نبيّهم موسى عليه السلام بأن يريهم الله خالق السماوات والأرض ، أي أنهم لا يؤمنون بهذا الإله حتى تناله حواسّهم ومداركهم المستندة إلى المادّة ، وقد تعرّض القرآن الكريم لذكر هذا الاتجاه ( القديم الجديد ) مع أنبياء الله تعالى وحقائق الدين لكي يقضى عليه ويبيّن فساده وبطلانه .
قال تعالى : وَإِذْ قُلْتُم يَا موسَى لَنْ نُؤْمنَ لَك حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكم الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُم تَنْظُرُونَ « 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 55 .