هو عدوّ الدين والرسالة السماوية فهو النفس الأمارة بالسوء أو مجموع القوى الحيوانية التي تقتضى الشرّ والفساد .
بهذا التحليل المادّى يفسّر أصحاب هذه النظرية جميع أركان ظاهرة الوحي
والنبوّة في المجتمع البشرى « 1 » .
« فذكروا أن النبوّة نوع نبوغ فكرىّ وصفاء ذهنىّ يستحضر به الإنسان المسمى نبيّاً كمال قومه الاجتماعي ويريد به أن يخلصهم من ورطة الوحشية والبربرية إلى ساحة الحضارة والمدنية ، فيستحضر ما ورثه من العقائد والآراء ويطبّقها على مقتضيات عصره ومحيط حياته ، فيقنّن لهم أصولًا اجتماعية وكلّيات عملية يستصلح بها أفعالهم الحيوية ثم يتمم ذلك بأحكام وأمور عبادية ليستحفظ بها خواصّهم الروحية لافتقار الجامعة الصالحة والمدنية الفاضلة إلى ذلك . . » « 2 » .
وفى ضوء معطيات نظرية النبوغ الفكري تتجلى النتائج التالية :
1 إن النبىّ إنسان متفكر نابغ يدعو قومه إلى صلاح محيطهم الاجتماعي .
2 إن الوحي ليس هو إلا الأفكار الصالحة التي يفيضها عليه ذهنه .
3 إن الكتاب السماوي هو مجموع هذه الأفكار والإدراكات
هامش
( 1 ) راجع الإلهيات : ج 3 ص 123 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 89 .