تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
دائرة العلوم المادّية لنخلص بعد ذلك إلى القول الصحيح الذي تبنّاه المنهج القرآني وتبعه في ذلك المحققون من الحكماء في الوقوف على حقيقة الوحي عند الأنبياء .

الوحي نبوغ فكرى عند الأنبياء

ترتكز هذه النظرية على أن العلوم والإدراكات التي تسمى « وحياً » عند النبىّ ليست ذات صلة بعالم ما وراء الطبيعة ، بل هي علوم محكومة بقوانين عالم المادّة ونواميس الطبيعة ، وحيث إنها نوع آخر من العلوم لا يجد الإنسان الاعتيادى منها في نفسه شيئاً بل إنه وقف منها موقف المستنكر والرافض والمشكك كما تقدّم ، فقد اضطرّ هؤلاء إلى تفسير حقيقة هذه الإدراكات بأنها مستوى عالٍ ورفيع من التفكير ، تقتضيه الفطرة السليمة والعقول المشرقة عند بعض الناس ، وأنهم يدركون من خلاله ما فيه صلاح المجتمع وسعادة الإنسان . وفى ضوء هذا التفسير يمكن أيضاً معرفة أركان المنظومة الدينية جميعاً ، فالإنسان الصالح الذي يتمتع بهذا النوع من الذكاء والنبوغ هو النبىّ ، وما يدركه من أفكار صالحة بمقتضى مستواه العقلي الرفيع هو الوحي ، وأما القوانين التي يبلّغ عنها أو يسنّها لمجتمعه فهي الدين والشريعة ، بل إن الروح الأمين أو الملاك جبرائيل ليس هو إلا النفس الطاهرة عند النبىّ ، وهى التي تفيض عليه هذا النوع الصالح من الإدراكات ، والملائكة التي يذكرها في كتابه وأنها تؤيده في نبوّته ليست هي إلّا القوى الطبيعية الموجودة في العالم ، وأما الشيطان الذي