ما يهمنا في هذا البحث هو الوقوف على حقيقة الوحي في النبوّة لأنه يمثّل حجر الزاوية الذي ترتكز عليه حقيقة الأمر المعجز الذي به تثبت صحّة السفارة الإلهية للخلق عند النبىّ ، وهذا ما نتعرّض له في الفقرة التالية .
حقيقة الوحي
لا ريب أن الوحي الذي اختصّ به الأنبياء يمثّل نوعاً خاصّاً من الإدراك ، والعلوم التي تلقّوها من خلاله لا تشبه سنخ العلوم التي يحصل عليها الإنسان عن طريق الحسّ أو عن طريق الفكر والاستدلال المنطقي ؛ بعبارة أخرى : إن إدراكات الوحي وعلومه لا تنتمى إلى دائرة نتاجات الأدوات المعرفية المختلفة عند الإنسان ، حسّية كانت أو عقلية أو وجدانية .
وقد احتلّت مسألة تفسير حقيقة الوحي وماهيّته عند الأنبياء مساحات واسعة من الأبحاث الكلامية وقضايا الفكر والعقيدة . من هنا فقد وُجدت عدة نظريات تصدّت لتفسير حقيقة الوحي النبوي والوقوف على أبعاده الوجودية في نفس النبىّ والرسول ، وإن كان بعض المحقّقين قد جزم بعدم إمكان الوقوف على حقيقة الوحي ، لأنه مجهول الكنه معلوم
الآثار ، يجب الإيمان به كالإيمان بالغيب على الإطلاق .
« فالأنبياء كلّهم يسندون تعاليمهم وتنبّؤاتهم إلى هذا النوع من الإدراك ، الذي لا مصدر له إلا عالم الغيب ، وخالق الكون ، ومثل هذا لا