تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ما يهمنا في هذا البحث هو الوقوف على حقيقة الوحي في النبوّة لأنه يمثّل حجر الزاوية الذي ترتكز عليه حقيقة الأمر المعجز الذي به تثبت صحّة السفارة الإلهية للخلق عند النبىّ ، وهذا ما نتعرّض له في الفقرة التالية .

حقيقة الوحي

لا ريب أن الوحي الذي اختصّ به الأنبياء يمثّل نوعاً خاصّاً من الإدراك ، والعلوم التي تلقّوها من خلاله لا تشبه سنخ العلوم التي يحصل عليها الإنسان عن طريق الحسّ أو عن طريق الفكر والاستدلال المنطقي ؛ بعبارة أخرى : إن إدراكات الوحي وعلومه لا تنتمى إلى دائرة نتاجات الأدوات المعرفية المختلفة عند الإنسان ، حسّية كانت أو عقلية أو وجدانية . وقد احتلّت مسألة تفسير حقيقة الوحي وماهيّته عند الأنبياء مساحات واسعة من الأبحاث الكلامية وقضايا الفكر والعقيدة . من هنا فقد وُجدت عدة نظريات تصدّت لتفسير حقيقة الوحي النبوي والوقوف على أبعاده الوجودية في نفس النبىّ والرسول ، وإن كان بعض المحقّقين قد جزم بعدم إمكان الوقوف على حقيقة الوحي ، لأنه مجهول الكنه معلوم الآثار ، يجب الإيمان به كالإيمان بالغيب على الإطلاق . « فالأنبياء كلّهم يسندون تعاليمهم وتنبّؤاتهم إلى هذا النوع من الإدراك ، الذي لا مصدر له إلا عالم الغيب ، وخالق الكون ، ومثل هذا لا