ومما يؤكّد ذلك أيضاً أن الملكات والصور التي تحصل للنفس الإنسانية تأتى من طريق الأفعال الاختيارية التي تنبعث عن اعتقاد الصلاح والفساد ، والخوف والرجاء ، والرغبة إلى المنافع والرهبة من المضارّ ، ومن ثمة نفهم العلاقة بين تبدّل الصور الوجودية للنفس وبين دعوة الأديان من التبشير والإنذار ، فتكون سبباً لتكامل المؤمنين في سعادتهم وتكامل الظالمين في شقائهم وضلالتهم . وحيث إن الدعوة تحتاج إلى من يقوم بها ، فيرتبط تكامل الإنسان من الناحية الوجودية ببعثة الأنبياء الذين يتحملون أعباء هذه الدعوة .
لكن ما هو هذا العلم الذي يوحى إلى النبىّ ، ومن أىّ سنخ من العلوم هو ؟
أهو علم بشرى ذو مستوى عال لا يناله عامة الناس ؟
أم هو نوع من الذكاء الخارق والتفكير العميق ؟
أم هو سنخ آخر من العلوم لا هذا ولا ذاك ؟
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 77
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٧٧