تنطلق الإجابة عن هذا السؤال من تحديد العالم الذي تنتمى إليه الموادّ الدينية والمعارف الأصلية ومجموعة الأحكام والقوانين الخلقية والعملية .
إن موادّ القضايا الدينية والقوانين الخلقية ذات صلة عميقة بالنفس
الإنسانية ، فإنها تثبت في أعماق النفس سنخاً من العلوم الراسخة أو تهيّئ النفس لقبول الأحوال التي تثمر الملكات النفسانية الراسخة ، وقد ثبت في محلّه في الفلسفة أن العلوم والملكات المذكورة تصبح صوراً للنفس الإنسانية التي تتّحد معها ، الأمر الذي يؤدّى إلى أن تلك العلوم والملكات تقوم بوظيفة تعيين طريق النفس إلى السعادة والشقاوة ، وبالتالي القرب والبعد من الله جلّ وعلا ، « فإن الإنسان بواسطة الأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة الصادقة يكتسب لنفسه كمالات لا تتعلّق إلا بما هيّئ له عند الله سبحانه من القرب والزلفى والرضوان والجنان ، وبواسطة الأعمال الطالحة والعقائد السخيفة الباطلة يكتسب لنفسه صوراً لا تتعلق إلّا بالدنيا الدائرة وزخارفها الفانية ، وهذا سير حقيقي » « 1 » .
في ضوء ذلك نفهم أن القضايا الدينية والمسائل الاعتقادية التي تضطلع بها الظاهرة النبوية في حياة الإنسانية هي سنخ قضايا تسير بالإنسان سيراً تكوينياً وجودياً ، وبذلك تكون ظاهرة النبوّة ذات انتماء حقيقي إلى دائرة البحث الفلسفي .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 150 .