الصحيح في حقيقة عالم الإمكان قبل
الدخول في تحليل ظاهرة خطيرة كظاهرة النبوّة . فالإنسان ليس موجوداً مادّياً صرفاً لكي تكون مصالحه محصورة في إطار المادّة الضيق ، بل إن البعد المادّى عند الإنسان يمثّل الطرف الأخسّ من مجموع وجوده وقدراته التكوينية ، وعليه يمكن القول بأن المصالح العليا للوجود الإنسانى ترتفع عن الجانب المادّى وتسمو عليه ، ومن هنا لا يمكن إدراج ظاهرة النبوّة كونها الطريق الوحيد لوصول الإنسان إلى كماله الحقيقي في جملة القضايا التي تنتمى إلى عالم المادّة .
يقرّر الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدّس سره في هذا المجال : « والنبوّة بوصفها ظاهرة ربّانية في حياة الإنسان هي القانون الذي وضع صيغة الحلّ ، بتحويل مصالح الجماعة وكلّ المصالح الكبرى التي تتجاوز الخطّ القصير لحياة الإنسان ، إلى مصالح للفرد على خطّه الطويل ، وذلك عن طريق إشعاره بالامتداد بعد الموت ، والانتقال إلى ساحة العدل والجزاء التي يُحشر الناس فيها ليُرَوا أعمالهم : فَمنْ يَعْملْ مثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمنْ يَعْملْ مثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ « 1 » . . .
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : الآيات 7 - 8 .