يزخر عالم الإمكان بمجموعة لا تعدّ ولا تحصى من الظواهر الوجودية والارتباطات التكوينية ، ونظرة واحدة إلى المجموعة الشمسية التي نعيش في كنفها والوقوف على القوانين المعقّدة والحقائق الهائلة التي تحكم النظام المعيشى في هذا العالم تكفيك لإثبات ذلك .
وفى مستهلّ البحث عن إحدى هذه الظواهر التي شهدها التاريخ الإنسانى في هذا العالم ونعني بها ظاهرة النبوّة والاتصال بعالم ما وراء الطبيعة ، ينبغي لنا أوّلًا بمقتضى المنهج العلمىّ
الصحيح تحديد النسبة بين عالم الإمكان وبين المادّة ، فهل هما متساويان ، بمعنى أن عالم الإمكان يساوى العالم المادّى ؟ أوليس الأمر كذلك ؟
من الواضح بناءً على تساوى العالمين أن كلّ ما ليس بمادّى فهو ليس بموجود ، وفى ضوء ذلك يأتي إنكار ظاهرة النبوّة في الحياة البشرية ؛ فحيث إن كيفية الاتصال بالسماء وما وراء الطبيعة لا ينالها التفسير المادّى فهي إذن ليست بموجودة .
أما بناءً على أن عالم الإمكان أوسع من العالم المادّى كما هو الصحيح وأن هناك موجودات مجرّدة عن المادّة تنتمى إلى عالم الإمكان ، فيمكن حينئذ أن نلتمس التفسير الصحيح لظاهرة النبوّة والوحي عند الأنبياء استناداً إلى القوانين التي تحكم القسم المجرّد من عالم الإمكان . ومن ثمة ينبغي تحديد المنهج
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 73
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٧٣