يخرق العادة
عنهم « 1 » .
ثم إن إمكان الاستدلال العقلي واتّباع المنهج البرهاني في إثبات معارف التوحيد والمبدأ والمعاد وما شابهها يغنى عن إقامة المعجزة والنظر في أمرها . وحينئذ فما هو الغرض من إقامة المعجزة ؟
يقرّر الطباطبائي جواب ذلك بما يلي :
إن الأنبياء والرسل عليهم السلام لم يأتوا بالآيات المعجزة لإثبات شئ من معارف المبدأ والمعاد مما يناله العقل كالتوحيد والبعث وأمثالهما ، وإنما اكتفوا في ذلك بحجة العقل والمخاطبة من طريق النظر والاستدلال ، كقوله تعالى : قَالَتْ رُسُلُهُم أَ فِى اللَّهِ شَك فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ « 2 » في الاحتجاج على التوحيد ، وقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما بَاطِلًا ذلِك ظَنُّ الَّذِينَ كفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كفَرُوا منَ النَّارِ أَم نَجْعَلُ الَّذِينَ آمنُوا وَعَملُوا الصَّالِحَاتِ كالْمفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَم نَجْعَلُ الْمتَّقِينَ كالْفُجَّارِ « 3 » في الاحتجاج على البعث . وإنما سئل الرسل المعجزة وأتوا بها لإثبات رسالتهم وتحقيق دعواها « 4 » .
في ضوء معطيات النصّ القرآنىّ نرى أنّ دعوى الرسالة عن
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن ج 1 ص 85 .
( 2 ) إبراهيم : 10 .
( 3 ) ص : 27 - 28 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 86 .