والسفارة عن السماء .
لكي نميط اللثام عن حقيقة هذه الظاهرة التي غيّرت تاريخ البشرية في كثير من حقب الزمان وأحدثت تحوّلات ضخمة على طول مسير الحياة الإنسانية ، وبالاستناد إلى حقيقة النبوّة والسفارة الإلهية ، يمكننا الاقتراب وبشكل كبير من جواب السؤال المطروح في هذه الفقرة .
في هذا الباب ذكر المحقّقون أنّ العقل لا يرى تلازماً بين صدق الرسول في دعوته إلى الله سبحانه واتّصاله بالسماء ، وبين صدور أمر خارق للعادة على يديه ، بل يظهر ذلك من القرآن أيضاً فيما يحكيه من قصص بعض الأنبياء ، فإنهم وبحسب ما يقرّره القرآن الكريم حينما بثّوا دعوتهم وسفارتهم عن السماء سُئلوا عن الآية التي تدلّ على حقيّة دعواهم ؛ بل نرى بعض الأنبياء أنهم أعطوا المعجزة قبل أن تتوجّه إليهم أممهم بالسؤال ، كما قال تعالى في موسى وهارون عليهما السلام : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك بِآيَاتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكرِى « 1 » .
وكذلك الأمر بالنسبة إلى إعطاء القرآن كمعجزة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
في ضوء ذلك نستنتج أن العقل الصريح لا يرى تلازماً بين حقيّة ما أتى به الأنبياء والرسل من معارف المبدأ والمعاد وبين صدور أمر
هامش
( 1 ) طه : 42 .