تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
على سببها الطبيعي ، وعليه فلا تكون المعجزة عند أمثال هؤلاء كاشفة عن الحق ، وبذلك تنهار حجّية المعجزة عند العالم بسببها الطبيعي ، فلا تكون حجة إلا على الجاهل فقط وليست حجة في نفسها ! ! والجواب : إن المعجزة التي يستند إليها إثبات صدق مدّعى السفارة الإلهية من الأنبياء والمرسلين ترتكز على ركنين أساسيين هما : 1 استنادها إلى سبب مفارق للعادة . 2 إن هذا السبب المفارق للعادة غير مغلوب « 1 » . وفى ضوء هذين الركنين فإن الأمر الخارق للعادة الذي يجرى على يد النبىّ والرسول ليس هو معجزة من حيث استناده إلى سبب طبيعي مجهول ، حتى يقال ببطلان المعجزة وسقوطها عن الحجية عند ارتفاع الجهل بالسبب المذكور ، وليس هو معجزة من حيث استناده إلى سبب مفارق للعادة ، بل هو معجزة باستناده إلى سبب غير مغلوب ، ويؤيّد ذلك أيضاً توصيف الله سبحانه لأنبيائه بأنهم جند الله المنصورون في ساحات التحدّى عند إثبات السفارة الإلهية ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كلِمتُنَا لِعِبَادِنَا الْمرْسَلِينَ إِنَّهُم لَهُم الْمنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ « 2 » . وقد وعد الحقّ تعالى رسله وجنده بالغلبة والفوز ؛ قال سبحانه : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي والله لا يخلف الميعاد « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع الميزان ج 1 ص 85 . ( 2 ) الصافات : 171 - 173 . ( 3 ) المجادلة : 21 .