صفات خاصّة وقدرات لا يملكها غيرهم من بنى البشر . وهل ثمة عاقل يستنكر تفاوت أفراد الناس من جهة الإدراكات العقلية والقوى النفسانية ؟ ! ومع ذلك لا نحكم بخروج من يتميز ببعض القوى العقلية ذات المستوى العالي عن قائمة أفراد البشر .
وقد تعرّض القرآن الكريم لذكر أمثال هذا النوع من الاستدلال في غير موضع ؛ كقوله تعالى : أأنزل عليه الذكر من بيننا « 1 » .
الثاني : أن المجتمع البشرى لما رأى أن الدعوة التي يدّعيها الأنبياء تشتمل
على أمور تستنكرها النفس الاعتيادية ولم يعرف لها العقل مثيلًا من قبل ، قام بسؤال الحجّة وطلب البيّنة على صدق الدعوة والسفارة الإلهية ، والبيّنة المطلوبة ليست هي إلا المعجزة والأمر الخارق للعادة .
« فإن الوحي والتكليم الإلهى وما يتلوه من التشريع والتربية الدينية مما لا يشاهده البشر من أنفسهم ، والعادة الجارية في الأسباب والمسبّبات تنكره فهو أمر خارق للعادة ، وقانون العلّية العامة لا يجوّزه ، فلو كان النبىّ صادقاً في دعواه النبوّة والوحي كان لازمه أنه متّصل بما وراء الطبيعة ، مؤيَّد بقوّة إلهية تقدر على خرق العادة . . . » « 2 » .
وما دام الأمر كذلك وأن خرق العادة لو وقع مرّة فيمكن أن يقع أخرى ، وأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يصدّق النبوّة والوحي الذي
هامش
( 1 ) ص : 8 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 88 .