تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال تعالى على لسان المستنكرين لظاهرة الاتصال بالسماء : قَالُوا إِنْ أَنْتُم إِلَّا بَشَرٌ مثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَما كانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا « 1 » . فمن خلال المماثلة البشرية يجزم هؤلاء بعدم صحّة دعوى الاتصال بما وراء الطبيعة من قبل الأنبياء والرسل . ولكن ما هي حقانية هذا الاستدلال وما مدى صحّته ؟ وماذا قال الأنبياء لمجتمعاتهم في ردّ هذا النوع من الاستدلال ؟ هل قالوا إننا لسنا من نوع البشر لنماثلكم في القوى والإدراكات ؟ ! كلا . . . لا هذا ولا ذاك . وإنما يقرّر القرآن الكريم نقلًا عن لسان الأنبياء أنهم لم يخرجوا عن دائرة البشرية ولم يتجاوزوا حدود الإنسانية إلى غيرها ، بالرغم من أنهم متّصلون بما وراء الطبيعة ومكلَّمون بالوحي الإلهى ، كما يقول سبحانه : قَالَتْ لَهُم رُسُلُهُم إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مثْلُكم وَلكنَّ اللَّهَ يَمنُّ عَلَى منْ يَشَاءُ منْ عِبَادِهِ « 2 » . فالمماثلة وأن الجميع بشر حقيقة ثابتة لا ينالها الشك ، إلا أن الامتياز ببعض النعم الخاصّة لا يتنافى مع المماثلة ، فللناس أو أفراد البشر اختصاصات يمتاز بها بعضهم عن بعضهم الآخر وإن كان الجميع يدورون في محيط الدائرة البشرية ، ومن تلك الاختصاصات ظاهرة الوحي والتكليم الإلهى لبعض البشر الذين يتوافرون على
هامش
( 1 ) إبراهيم : 10 . ( 2 ) إبراهيم : 11 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 67 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري