تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
السماء متحصّل عند النبىّ من خلال الوحي والتكليم الإلهى أو نزول الملائكة ونحو ذلك ، كما قال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلِّمهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ منْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ ما يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكيم « 1 » . أمام هذه الطرق التي يقرّرها القرآن في كيفية الاتصال بعالم ما وراء الطبيعة نرى أنها جميعاً خارقة للعادة في نفسها لأنها تختلف عن سنخ الإدراكات الظاهرة والباطنة التي تعارف عليها عامة الناس ، بل هي إدراكات لا تنالها عامة النفوس مع أن الأنبياء لا يختلفون عن البشر الآخرين من ناحية القدرات البشرية . ولهذا السبب واجه الأنبياء موجة عارمة وحملات شعواء من الإنكار والاستنكار من عامة المجتمعات التي بُعثوا فيها ، وهذا يؤكّد أن الاتصال بالسماء لا يمثّل بعداً بشرياً محضاً في حياة الناس ، وإلا فلماذا الاستنكار والتشكيك وعدم التصديق ؟ ! ! في خضم أمواج الاستنكار والمقاومة العنيفة لدعوى الأنبياء والمرسلين يقرّر القرآن الكريم أن الاستنكار وقع على نوعين : الأول : استدلال المجتمع البشرى على إبطال دعوى الأنبياء بأنهم لا يختلفون عن سائر الناس من الناحية البشرية ، وحيث أن عامة الناس لا تجد في نفسها ما يقوله الأنبياء حول طرق الاتصال بما وراء الطبيعة فنستنتج عدم صحّة دعواهم أو صدقها .
هامش
( 1 ) الشورى : 51 .