6 القرآن يسند المعجزة إلى سبب غير مغلوب
تأسيساً على ما تقدّم من أن المعجزة بل كلّ الأمور الخارقة للعادة إنما تستند إلى سبب طبيعىّ مفارق للعادة مصحوب بإذن الله تعالى وأمره ، وأن خوارق العادة من الشرور كالسحر والكهانة ليس فيها تحدٍّ يبتنى عليه ظهور حقّ الدعوة ، بخلاف المعجزة فإنها تستند إلى سبب طبيعي حقيقي بإذن الله وأمره إذا كان هناك تحدٍّ يبتنى عليه صحّة النبوّة والرسالة والدعوة إلى الحقّ تبارك وتعالى .
سؤال وجواب
لو فرض إمكان الإحاطة بالسبب الطبيعي الذي تستند إليه المعجزة والبلوغ إليه ، لأصبح الإتيان بالأمر ميسوراً حتى لغير النبىّ أو مدّعى السفارة
الإلهية . فلو استطاع العلم الطبيعي الذي يتقدّم كلّ يوم وبقفزات هائلة في ميدان اكتشاف الأسباب الطبيعية لحوادث الكون وعالم المادّة أن يقف على بعض الأسباب الحقيقية التي تستند إليها خوارق العادات في العالم ، لأفضى ذلك إلى نسبية المعجزة ، فتكون معجزة عند مجتمع وليست كذلك عند مجتمع آخر وهم المطّلعون