تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
جَاءَ أَمرُ اللَّهِ قُضِىَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِك الْمبْطِلُونَ « 1 » . فقد علّقت الآية المباركة الإتيان بالآية من أىّ رسول بحصول الإذن الإلهى ، وهو ما يؤكّد أن المقتضى لحصول الآية « 2 » على يد الرسول هو وجود المبدأ النفساني عنده لذلك . وقال تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى ملْك سُلَيْمانَ وَما كفَرَ سُلَيْمانُ وَلكنَّ الشَّيَاطِينَ كفَرُوا يُعَلِّمونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْملَكيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ منْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكفُرْ فَيَتَعَلَّمونَ منْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُم بِضَارِّينَ بِهِ منْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » . تقدّم في مستهلّ هذا البحث أنّ المعجزة بالمعنى الفلسفي هي الأمر الخارق للعادة وقوانين الطبيعة المتعارفة عند الناس ، والآية المذكورة كما أنها تصدّق صحّة السحر في الجملة فهي دالّة أيضاً أن السحر لا يختلف عن المعجزة في كونه مبدأً نفسانياً في نفس الساحر ، وذلك لأنها علّقت تأثير السحر على تحقّق الإذن الإلهى ، وهو يدلّ التزاماً على وجود المقتضى في نفس الساحر لفعل السحر . وقد ذهب جمع من الفلاسفة والمحقّقين إلى إثبات مثل هذا المبدأ النفساني عند الإنسان من خلال إدراك القدرة الهائلة التي تملكها النفس البشرية .
هامش
( 1 ) غافر : 78 . ( 2 ) لا يخفى أن الآية هنا بمعنى العلامة التي تثبت صدق النبىّ أي المعجزة . ( 3 ) البقرة : 102 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 49 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري