تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تأتى نظرية مدرسة أهل البيت عليهم السلام في الفواعل الطبيعية لتؤكّد أن هناك طولية في الفاعلية وليس هناك فاعل غير الحقّ تعالى مستقلّ في فاعليته ، لأن الله جلّ جلاله لا يمنح القدرة للسبب الطبيعي ثم ينعزل بل تتّسم العلاقة بالدوام ، لأن السبب قائم به حدوثاً وبقاءً ككلّ شئ في نظام عالم الوجود الإمكانى ، وهذا معنى أنه تعالى « حىّ قيّوم » . ثم إن هذا المعنى للشفاعة في نظام التكوين يمكن الاستدلال عليه من خلال قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكم اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّام ثُم اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمرَ ما منْ شَفِيعٍ إِلَّا منْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكم اللَّهُ رَبُّكم فَاعْبُدُوهُ أَ فَلَا تَذَكرُونَ « 1 » . فقد ذكرت الآية في صدرها خلق السماوات والأرض وحدّدت مدّة الخلق والإيجاد بستة أيام ، ثم نصّت على سعة قدرة الله تعالى على جميع ما خلق وإحاطته بهم ، وأنه بعد ما خلق السماوات والأرض استوى على عرش القدرة وأخذ بتدبير العالم . ثم عقبت الآية بقوله تعالى : ما من شفيع إلا من بعد إذنه ، والآية لما كانت في مقام وصف الربوبية والتدبير التكويني ، فلابدّ أن يكون المراد من الشفاعة الشفاعة في أمر التكوين ، وهى السببية التي توجد في الأسباب التكوينية التي هي وسائط بين الحوادث والكائنات وبينه تعالى ، كالنار المتخللة بينه وبين الحرارة التي يخلقها ، فنفى
هامش
( 1 ) يونس : 3 .