قوة النفس منشأ الإعجاز
ذكر المحققون في البحث الفلسفي عن حقيقة النفس الإنسانية أن منشأ الإعجاز وأصله هو قوة النفس التي تستحصل من تقوية « العلّامة » أي القوة النظرية بحسب الطاقة البشرية ، وتقوية « التخييل » حتى ينتزع الحسّ المشترك من هيمنة الحواسّ عليه ، وتقوية « العمالة »
أي الجانب العملي من النفس ، فإذا تم للإنسان ذلك أمكنه أن يقوم بأفعال لا يمكن أن يقوم بها غيره ، ممن لم يصل إلى هذا المستوى من قوّة النفس .
وقبل الدخول في بيان هذه المقويّات الثلاثة للنفس ، ينبغي الإشارة إلى أصل موضوعىّ ، وهو أن التصرّف في عالم الطبيعة الخارجي إنما يُتصوَّر بنحوين :
النحو الأول : إن الذي قويت نفسه كالنبي صلى الله عليه وآله والولي - ولضرورة من الضرورات - يفعل الفعل متوسّلًا بالدعاء ، فإذا دعا الله عزّ وجلّ يوجد الفعل ، فالفاعل هو الله تعالى ، لا النبي صلى الله عليه وآله ولا الولي عليه السلام ، والفعل فعله تعالى مباشرة .
النحو الثاني : الفعل هو فعل مباشر لمن قويت نفسه بإقدار منه تعالى ، فكما أقدره على تحريك يده مثلًا فكذلك أقدره على تحريك مفردات من هذا العالم
الخارجي ، ولذلك قال : أنا آتيك به « 1 » ولم يقل : أنا أدعو الله ليأتك به ، ولعل الظهور حليف هذا النحو سيما أنه لا محذور عقلياً فيه .
هامش
( 1 ) النمل : 39 .