الأصول الثلاثة للإعجاز
ذكرنا في مستهلّ هذا البحث أن لا فرق بين المعجزة والكرامة من الناحية الفلسفية والوجودية ، فكلاهما بنظر البحث الفلسفي أمر خارق للعادة ، نعم ثمة فرق بينهما من الناحية الكلامية ، وهو أن المعجزة هي الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدّى ، وأما الكرامة فلا يشترط فيها الاقتران بالتحدّى .
وعليه فهذه الأمور الثلاثة لو قوّيت في نفس الإنسان لاستطاع الإتيان بالأمر الخارق للعادة سواء كان معجزة أم كرامة .
1 تقوية « العلّامة »
المقصود بالعلّامة هي القوة النظرية
التي يعلم بها حقائق الأشياء ، وهى ذات مراتب متفاوتة تبدأ بالمرتبة الأضعف مرتبة البلادة والغباء ، وهى أدنى مرتبة حيث يخمد عندها الحدس .
فمثل هذا الإنسان بهذه المرتبة التي يصل معها الحدس إلى مستوى الخمود والانطفاء لا أمل يرجى منه ، بينما نجد الحدس عند آخرين قد ارتفع في الاشتداد إلى الغاية التي أصبح معها صاحبه يدرك العويص المعقّد من الأفكار من دون تلكّؤ أو تردّد ، والملفت أنه قد يبلغ أفراد قلائل من الناس إلى هذه الدرجة في الحدس من دون تعليم بشرىّ متعارف ، كالنبي الخاتم صلى الله عليه وآله الذي بلغ شأواً في العلم ما لا يدركه إلا من كان مسانخاً لشأنه كالأئمة الأطهار عليهم