تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

4 القرآن يثبت تأثيراً في نفوس الأنبياء في الخوارق

استناداً إلى ما تقرّر في الفقرات السابقة من أنّ الأسباب التي جعلها الله عزّ وجلّ أسباباً وعللًا موجدة لغيرها من الأشياء بمقتضى القانون الذي قامت عليه أركان عالم الإمكان ، وبحسب الارتباطات الموجودة بين الأسباب والمسبّبات ، فإن تأثير الأسباب لا يرى نور الوجود إلّا بعد الإذن الإلهى ومشيئة الخالق عزّ اسمه ، وقد عرفت أن الإذن في التصرّف لا ينسجم إلا مع وجود مقتضٍ في السبب نفسه هو الذي يكون مبدأً للتأثير في المعلول وإيجاده خارجاً . في ضوء هذه الحقيقة القرآنية نفهم أن الخوارق التي تصدر على يد الأنبياء والرسل تستند إلى مبادئ مؤثّرة موجودة في نفوسهم الشريفة ، وهى التي تقتضى أن تصدر منهم الأمور الخارقة للعادة فيما لو ارتفعت الموانع وشُفِعت تصرّفاتهم بالإذن الإلهى . وهذا ما تؤكّده مجموعة من الآيات المباركة التي تقرّر وجود المبدأ النفساني الذي تصدر عنه المعجزة عند الأنبياء ، منها : قوله تعالى : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 48 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري