يقول الشيخ الرئيس ابن سينا : « إذا بلغك أنّ عارفاً أطاق بقوّته فعلًا ، أو تحريكاً ، أو حركة تخرج عن وسع مثله ، فلا تتلقّه بكلّ ذلك الاستنكار ، فلقد تجد إلى سببه سبيلًا في اعتبارك مذاهب الطبيعة ، وإذا بلغك أن عارفاً حدّث عن غيب فأصاب ، متقدّماً ببشرى أو نذير ، فصدّق ولا يتعسّرن عليك الإيمان به ، فإن لذلك في مذاهب الطبيعة أسباباً معلومة » « 1 » .
وفى هذا الصدد أيضاً يقول صدر المتألهين : « لا عجب أن يكون لبعض النفوس قوة إلهية فيطيعها العنصر في العالم المادّى ، كإطاعة بدنه إيّاها ، فكلما ازدادت النفس تجرداً وتشبهاً بالمبادئ القصوى ، ازدادت قوة وتأثيراً فيما دونها . فإذا صار مجرّد التصوّر سبباً لحدوث هذه التغيّرات ( طاعة البدن للنفس ) في هيولى البدن ، لأجل علاقة
طبيعية وتعلّق جبلّى لها إليه ، لكان ينبغي أن يؤثّر في هيولى العالم مثل هذا التأثير ، لأجل اهتزاز علوىّ للنفس ، ومحبّة إلهية لها ، فتؤثّر نفسه في الأشياء » « 2 » .
وللوقوف على حقيقة المبدأ النفساني المؤثّر في حدوث الأمر الخارق للعادة عند النبىّ ، لابدّ من التعرّض لهذه المسألة من الناحية الفلسفية وبيان كيفية تصرّف النفس الإنسانية في نظام الوجود التكويني .
هامش
( 1 ) أبو الحسين بن علي بن سينا ، ( ت 428 ه ) الإشارات والتنبيهات مع شرح المحقق الطوسي : ج 3 ص 397 .
( 2 ) الشيرازي ، محمد بن إبراهيم ( ت 1050 ه ) المبدأ والمعاد : ص 355 .