الشفاعة والسببية عن كلّ شئ إلّا من بعد إذنه هو لإفادة
التوحيد في الخالقية والتوحيد في التدبير والربوبية ؛ فلا خالق ولا مدبّر إلا هو سبحانه وتعالى « 1 » .
وبذلك تتجلّى حقيقة الأسباب والعلل وكيفية تأثيرها في الموجودات ، إذ إن الإذن الإلهى لا يُتصوَّر إلّا مع وجود مانع من تصرّف المأذون فيه ، والمانع لا يتصوَّر إلا مع وجود مقتضٍ يمنعه المانع من التأثير ، وحينئذ يظهر أنّ في كلّ سبب مبدأ مؤثراً مقتضياً للتأثير في مسبّبه ، ومع ذلك فالأمر لله سبحانه وتعالى ، وسنقف على تفصيل ذلك في ما يأتي من الأبحاث بعونه تعالى .
قال تعالى : ما فِى السَّماوَاتِ وَما فِى الْأَرْضِ منْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 2 » .
وقال تعالى : ثُم اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمرَ ما منْ شَفِيعٍ إِلَّا منْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع الشفاعة لأستاذنا السيد كمال الحيدري ، ص 23 .
( 2 ) البقرة : 255 .
( 3 ) يونس : 3 .