في الوجود إلّا الله تعالى ، وأن غيره مفتقر في الوجود والتأثير إليه سبحانه ، ضرورة أنها لو كانت هذه الأسباب والفواعل الطبيعية مستقلّة في التأثير ، للزم أن تكون
مستقلّة في الوجود أيضاً ، لبداهة أنّ الاستقلال في العلّية فرع الاستقلال في الوجود ، ولو سلّمنا الاستقلال في التأثير فلا محالة قد سلّمنا قبله الاستقلال في الذات ، وهو يساوق كون الشئ واجباً غنيّاً في العلّة ، وقد فرض أنه ليس كذلك ، هذا خلف » « 1 » .
وهذا المعنى في حقيقة تأثير الأسباب في مسبّباتها هو عين نظرية الإمكان والفقر الوجودي التي تبنّاها الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي في تحليل حقيقة المعلولية ، وأن ما دون الحقّ سبحانه من الموجودات ليست في حقيقتها إلا عين التعلّق والارتباط ، لا أنها أشياء مستقلّة متّصفة بالفقر والحاجة « 2 » .
قال تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد « 3 » .
فليس للناس إلّا الفقر والاحتياج كما أنه ليس له سبحانه إلّا الغنى والاستقلال . فهو تعالى غنىّ بالذات وكلّ ما دونه من الموجودات فقير بالذات أيضاً .
وفى ضوء هذه النظرية القرآنية في حقيقة تأثير الأسباب بمسبّباتها
هامش
( 1 ) راجع ذلك مفصّلًا في الشفاعة لأستاذنا السيد كمال الحيدري ، ص 15 ، منشورات دار فراقد ، ط 1425 : 1 ه .
( 2 ) الشيرازي ، محمد بن إبراهيم ( ت 1050 ه ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 253 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
( 3 ) فاطر : 15 .