في الفقرة السابقة .
فالأسباب الطبيعية وإن كانت مؤثّرة وموجدة لمسبّباتها إلّا أنها غير مستقلّة في ذلك التأثير عن الإذن الإلهى والمشيئة الربّانية ، لأن الأمر والخلق كلّه لله تعالى .
على هدى هذه الحقيقة فإن الشفاعة في حقيقتها المنسجمة مع النظرة القرآنية في هذا المجال ليست هي إلّا الإذن الإلهى في تصرّف السبب وإيجاده لمسبّبه ومعلوله . بعبارة أخرى : إن تصرّف السبب في نظام الوجود لا يكون مؤثّراً إلّا مشفوعاً بالإذن الإلهى والمشيئة الربّانية ، وهذا ما يعبَّر عنه اصطلاحاً ب « الشفاعة
التكوينية » .
« إذن فنظام السببية قائم فاعل في الوجود ، والرابطة ضرورية بين العلّة والمعلول والسبب والمسبّب ، لكن هذه القوانين والعلائق الضرورية لا تعمل على نحو الاستقلال كما تعمل الأربعة بالنسبة إلى الزوجية ، بل بما أفاده الله عليها من الضرورة ، وبذلك لا يمكن أن تكون هذه القوانين معزولة عن الله ، بل هي بحاجة إليه حدوثاً وبقاءً ، كما لا يمكن أن تكون أيضاً حاكمة عليه ، كيف وهو سبحانه الموجد والمبقى لها الغالب عليها المالك على الإطلاق .
ولأجل ذلك اتّفقت كلمة الفلاسفة والمتكلّمين - إلّا من شذّ من المعتزلة - على أنه لا مؤثّر مستقلّ
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 44
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٤٤