تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

3 القرآن يسند ما اسند إلى العلّة المادّية ، إلى الله تعالى

ثبت إلى هنا أن القرآن يقرّر بأنّ النظام الحاكم في موجودات عالم الإمكان - سواء كانت عادية أم خارقة للعادة - هو نظام الأسباب والمسبّبات ، وأنّ لكلّ شئ سبباً يُحدثه ، ولكن القران مع ذلك يسند أمر الإيجاد في آخر المطاف إلى الله عزّ اسمه . فالأسباب التي تؤثّر في وجود الأشياء - سواء كانت معلومة للإنسان أم لا - ليست مالكة لتأثيرها بشكل مستقلّ ، بمعنى أنّ الحقّ تعالى لا ينعزل تأثيره عنها بعد أن جعلها سبباً . « ويستنتج من ذلك أن الأسباب الوجودية غير مستقلّة في التأثير ، وأنّ المؤثر الحقيقىّ بتمام معنى الكلمة ليس إلّا الله عز سلطانه » « 1 » . وهذا هو عين مذهب الأمر بين الأمرين الذي تعتقد به المدرسة العقائدية عند أهل البيت عليهم السلام أي أنّ القرآن يثبت أنّ السبب محتاج إلى الموجد الحقيقي حدوثاً وبقاءً ، لا أنه محتاج إليه حدوثاً
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 81 .