وبانضمام ما تقدّم من تصديق القرآن لقانون العلّية العامة إلى معنى الآيتين
المباركتين ( ينتج أن نظام الوجود في الموجودات المادّية سواء كانت على جرى العادة أو خارقة لها على صراط مستقيم غير متخلّف ، ووتيرة واحدة في استناد كلّ حادث فيه إلى العلّة المتقدّمة عليه الموجبة له ) « 1 » .
في ضوء هذه الحقيقة التكوينية التي يقرّرها القران الكريم فإن الأسباب العادية المتعارفة التي يقع التخلف بينها وبين مسبّباتها في بعض الأحيان هي ليست أسباباً حقيقية لا تختلف ولا تتخلّف . فمثلًا قد نصل من خلال العلوم الطبيعية إلى أن النظام الغذائي الدقيق ومداراة الصحّة البدنية هو السبب لإطالة عمر الإنسان ، إلّا أن الشريعة تؤكّد أنّ ثمة طريقاً آخر لذلك وهو صلة الرحم مثلًا كما تنصّ على ذلك الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . فعن علي عليه السلام عن النبىّ صلى
الله عليه وآله :
« إن المرء ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيمدّه اللّه إلى ثلاثين سنة ، وإنه ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيّره اللّه إلى ثلاث سنين »
. ثم تلا هذه الآية : يَمحُو اللَّهُ ما يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُم الْكتَابِ « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 80 ، مصدر سابق .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، أصول الكافي : ج 1 ص 150 باب صلة الرحم .