المستقيم التشريعي . والصراط المستقيم بمعنى السنّة الإلهية التكوينية تسير عليه جميع الكائنات قاطبة وليس ثمة شئ يشذّ عنه إطلاقاً . فعالم الإمكان برمته سائر على هذا الصراط من دون زيغ أو انحراف .
وبالاستناد إلى هذا المعنى للصراط المستقيم سوف ندعم ما قلناه حول حقيقة النظام الذي يحكم وجودات الأشياء وأنها مرتبطة بسلسلة من العلل والأسباب التي لا توجد من دون انتظام وترتّب بعضها بين بعض ، وبذلك يثبت
أيضاً أن الأمر الخارق للعادة الذي هو المعجزة غير خارج عن هذا النظام ومحكوم بنواميسه نفسها .
ولكن كيف نفهم المعنى المذكور للصراط المستقيم من الآيات القرآنية ؟
الجواب : يقول الله : ذلكم الله ربكم خالق كل شئ « 1 » .
ويقول سبحانه أيضاً : ما منْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيم « 2 » .
ولا يخفى على من تأمل الآيتين الكريمتين أنّ الأولى منهما تعمم الخلقة الإلهية لكلّ شئ ، بمعنى أنه ما من شئ إلّا وهو مخلوق لله عزّ وجلّ خالق كل شئ . وأما الآية الثانية فهي تقرّر أن نظام الخلقة والإيجاد يسير على وتيرة واحدة ونسق منتظم من غير اختلاف يؤدّى إلى الجزاف والعبث .
هامش
( 1 ) غافر : 62 .
( 2 ) هود : 56 .