تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الذي تنتهى إليه مسيرة الكدح ، ومن خلاله يلتقى العبد بربه الرحيم الرؤوف ، يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّك كادِحٌ إِلَى رَبِّك كدْحاً فَملَاقِيهِ « 1 » ، وأنّ هذا المعنى من الصراط هو المراد بقوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم « 2 » . فمن الواضح أن البشر ليسوا جميعاً على هذا النوع من الصراط ، وليس بالضرورة أن يهتدوا إليه جميعاً ، ولذلك نردّد في صلاتنا يومياً اهدنا الصراط المستقيم ، وهو الصراط المخصوص بالذين أنعم الله عليهم وغير المغضوب عليهم ولا الضالّين . أي أن المغضوب عليهم والضالّين ليسوا على الصراط المستقيم . إلّا أن الصراط المستقيم في ضوء النظرة القرآنية لا يتحدّد بهذا المعنى فقط بل هناك معنى آخر تفيده بعض الآيات المباركة التي نستنتج من خلال التأمل في مداليلها والتلبّث عند مقاطعها ومعانيها أن الصراط المستقيم يعنى سنّة الله التي أجراها في الأشياء من الناحية الوجودية وهى إقامته تعالى لإيجاد الأشياء استناداً إلى قانون السببية العامة ، فما من شئ يوجد إلّا بالاستناد إلى علّة وسبب خاصّ ، وهذه هي سنّة الله التي لن تجد لها تحويلًا ولن تجد لها تبديلًا . ويمكن أن يُعبَّر عن هذا القانون بالصراط المستقيم التكويني الذي لا يختلف ولا يتخلّف ، في قبال المعنى الأول للصراط المستقيم الذي هو الصراط
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) الفاتحة : 6 .