ويقول سبحانه : ما أَصَابَ منْ مصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمنْ يُؤْمنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكلِّ شَىْءٍ عَلِيم « 1 » .
فهذه الآيات المباركة تدلّ على أن الأشياء لا تنزل من ساحة الإطلاق وعدم التناهي ولا تتحقق في الخارج وتتشخص في الواقع إلّا بتقدير منه تعالى ، أي أنّ هناك تحديداً يتقدّم على وجود الشئ ويصاحبه ، ولا معنى لأن يكون الشئ محدوداً ومقدّراً في وجوده إلّا أن تتحدّد جميع روابطه وعلاقاته مع ما سواه من الموجودات ، ومعلوم أن الموجود المادّى مرتبط بمجموعة من الموجودات المادّية الأخرى ، التي هي القالب الذي يحدّد وجود
الشئ ويقدّره ، وبذلك يثبت أن كلّ موجود مادّى مرتبط بجميع الموجودات المادّية التي تتقدّمه وتصاحبه وجوداً فيكون حينئذ معلولًا لآخر مثله لا محالة وهكذا .
قانون العلّية العام هو الصراط المستقيم التكويني
قد يتبادر إلى الذهن أن الصراط المستقيم له معنى واحد من الناحية القرآنية وهو المشهور في الارتكاز المتشرّعى من أن الصراط المستقيم هو مجموع العقائد والأخلاق والأحكام التي شرّعها الله تعالى من خلال رسالته السماوية الخاتمة ، وأمر الناس أن يتّبعوا هذا الصراط المستقيم وأن يهتدوا إليه ، بمقتضى أنه هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى القرب الإلهى والكمال المنشود للإنسان ، وهو المطاف الأخير
هامش
( 1 ) التغابن : 11 .