تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مع الواقع الخارجي فسوف تبرز مشكلة أخرى هي أن الإنسان مهما بلغ من العلم فهو محدود ، والمفروض أن الواقع ليس محدوداً ، فيعود العجز من جديد . وأما الجواب عن الإشكال الثاني فبالإمكان القول إن هناك معنى واحداً يمكن بيانه ببيانات مختلفة وتكون جميعها إعجازية . وبكلمة مختصرة : إن إعجاز القرآن يتمثّل في أن بيانه أبلغ بيان ، وأن معانيه التي تحكى عنها بياناته هي أفضل وأعمق المعاني ، وأن تلك المعاني مطابقة للواقع الخارجي العيني . فالقرآن هو الكتاب التدويني الذي يدوّن لنا ما هو موجود في الكتاب التكويني الذي هو الواقع الخارجي على ما هو عليه ، ومع فرض أن الواقع الخارجي ذو مراتب متفاوتة كما هو الصحيح وأن متن الأعيان بعضه مشهود لنا وبعضه الآخر محجوب عن إدراكنا ، فكذلك الكتاب الذي يحكى لنا هذا الواقع يكون ذا مراتب متفاوتة أيضاً ، بعضها ظاهر وبعضها باطن ، وهذا عين ما أكّدته الروايات التي تشير إلى أن للقرآن ظاهراً وباطناً . « 1 » على أن إرادة الظاهر لا تنفى إرادة الباطن ، وإرادة الباطن لا تزاحم إرادة الظاهر .

لماذا تكلم القرآن بأسلوب الظاهر والباطن ؟

تتضح الإجابة عن هذا السؤال في ضوء المقدّمات الثلاث التالية :
هامش
( 1 ) راجع سفينة البحار ، مادّة « بطن » . وتفسير الصافي ، المقدمة الثامنة .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 192 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري