2 إن الإنسان قد يكون عارفاً بالألفاظ وأوضاعها اللغوية ، إلا أنه قد يرى منظراً جميلًا في الخارج ولا يستطيع التعبير عنه بواسطة الألفاظ التي يعرفها . وعليه فليس كلّ من عرف أوضاع الألفاظ اللغوية كان قادراً على التعبير عن مختلف المعاني التي يدركها .
3 وقد يكون الإنسان قادراً على المرحلتين الأولى والثانية إلا أن تلك المفاهيم التي يأخذها من الواقع الخارجي لا تكون بالضرورة مطابقة لذلك الواقع . بعبارة أخرى لا ملازمة بين هذه المراحل الثلاث لكي نقول إن من عرف أوضاع اللغة وأحاط بألفاظها كان قادراً على التعبير عن كلّ المعاني والإدراكات . « 1 »
في ضوء ذلك فإن هذه المراحل ليست من صنع الإنسان جميعاً لكي يقال بأنه كيف يعجز الإنسان عن شئ هو من صنعه ، بل
هناك أجزاء من المرحلة الثانية ، والمرحلة الثالثة بأجمعها ليست من صنع الإنسان ولا من إنتاجات قريحته . فإن مطابقة الصورة الذهنية للواقع الخارجي ليست من الاعتبارات أو المواصفات التي يصنعها الإنسان كما هو واضح .
والمدعى أن إعجاز القرآن ليس هو البلاغة أو النظم البديع مطلقاً ، أي حتى لو كان مخالفاً للواقع الخارجي ، بل هو معجز في جميع المراحل الثلاث المذكورة والإنسان عاجز عن الإتيان بمثلها جميعاً .
بل حتى لو افترضنا قدرة الإنسان على أن تتطابق مفاهيمه الذهنية
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 73 .