لا يستطيع الوصول إلى كماله الحقيقي بالاعتماد على قدراته العقلية وتجاربه العلمية فقط ، فالإنسان عاجز عن تحديد مصداق كماله الحقيقي أولًا ، وعاجز عن معرفة أقرب الطرق التي توصله إلى ذلك الكمال ثانياً ، ويكفيك شاهداً على هذا العجز ما عاشته الإنسانية على طول تجربتها الطويلة إلى يومنا الحاضر .
في ضوء ذلك فإن افتراض قدرة الإنسان على الإتيان بمثل القرآن - كما تقرّر ذلك نظرية الصرفة - سيفضى إلى أن تكون النبوّة والوحي الإلهى للإنسانية لغواً لا محصّل له ، ومعه لا حاجة إلى إقامة المعجزة حتى لو كان ذلك عن طريق الصرفة . « 1 »
جواب الإشكالين
وأما الجواب عن الإشكالين المتقدّمين حول التحدّى بالبلاغة ، فيمكن الجواب عن الأول منهما بما يلي :
إن التعبير عن المعاني المختلفة بواسطة الألفاظ يمرّ بمراحل ثلاث ، هي :
1 وضع لفظ معيّن لمعنى معيّن ، ووظيفة اللفظ هنا هي إخطار المعنى الموضوع له في ذهن السامع ، ونقصد بالمعنى الصورة الذهنية لحقيقة المعنى لا أن المقصود بالمعنى هو الواقع الخارجي .
هامش
( 1 ) للوقوف على أجوبة نظرية الصرفة راجع التمهيد في علوم القرآن ، للشيخ محمد هادي معرفة : ج 4 ص 180 .