عادياً صادراً من إنسان ، وهو يكفى في الإعجاز لو صرف الله قدرة البشر على الإتيان بمثله ، وهو باطل ، ضرورة أن ظاهر القرآن في آيات التحدّى أن العلّة وراء عجز البشر عن الإتيان بمثل القرآن هي كونه من عند الله تعالى وأن الناس لا يحيطون به علماً . وهذا يدلّ على أنهم عاجزون تكويناً عن ذلك ، لا أنهم قادرون وقد صرفهم الله تعالى عنه ؛ كما يظهر ذلك من الآيات الكريمة التالية : قال تعالى : فَإِنْ لَم يَسْتَجِيبُوا لَكم فَاعْلَموا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْم اللَّهِ « 1 » . وقال تعالى : بَلْ كذَّبُوا بِما لَم يُحِيطُوا بِعِلْمهِ وَلَما يَأْتِهِم تَأْوِيلُهُ « 2 » .
فإن الآية الأولى ظاهرة في أن الاستدلال بالتحدّى إنما هو على كون القرآن نازلًا من عند الله لا كلاماً تقوّله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما نزوله إنما هو بعلم الله تعالى . والآية الثانية ظاهرة
في أن الذي أوجب استحالة الإتيان بمثله هو أن للقرآن تأويلًا لم يحيطوا بعلمه ؛ لضعفهم وعجزهم عن ذلك تكويناً ، لا أن الله سبحانه صرفهم عنه مع قدرتهم عليه « 3 » .
وجه آخر لإبطال الصرفة
من الممكن إبطال نظرية الصرفة بوجه آخر ، كما يلي :
إن الحاجة البشرية إلى النبوّة والوحي الإلهى تنبع من أن الإنسان
هامش
( 1 ) هود : 14 .
( 2 ) يونس : 39 .
( 3 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 72 .