تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هذا الحمل لأنتج عكس المطلوب ؛ خصوصاً في المعنويات التي هي أشرف وأهم من الإدراكات الحسّية المادّية . فلو ألقيت المعارف المعنوية على من لم يرتق لنيل فهمها وإدراكها لكانت سبباً في ضلاله وجهله بدلًا من تكامله وتعقّله ، وتكون من قبيل « كسرته وعليك جبره » ! ولعل المثال الأبرز على هذه الحالة أن قسم « أوبانيشاد » من كتاب « ويدا » الذي هو الكتاب البوذي المقدس ، ومن خلال المقارنة بين أقواله كان يهدف إلى التوحيد الخالص ، إلا أنه استعرض حقائق التوحيد العليا ومسائله العظمى بلا ستار ، ونشرها على مستوى أفكار العامة ، وكانت النتيجة لهذا التحميل الخاطئ للمعارف أن يتّجه ضعفاء العقول من الهنود إلى الوثنية وعبادة أوثان شتّى . المقد مة الثالثة : إن الدين الإسلامي لم يغلق باب المعرفة في وجه أحد رام طلبها ، وهذا بخلافه في الأديان التي حرمت العامة من كثير من المعارف والمزايا الدينية ، كحرمان المرأة في البرهمية واليهودية والمسيحية ، وحرمان غير رجال الدين من ثقافة الكتاب المقدس في الوثنية والمسيحية ، وأما في الدين الإسلامي فإن المزايا فيه مبسوطة للجميع وليست حكراً على فئة خاصّة ، فلا فرق بين العامة والخاصّة والرجل والمرأة والأبيض والأسود ، كلّهم متساوون من الناحية الفكرية في نظر الإسلام ، ولهم الحق في تحصيل المزايا الدينية من غير تمييز أحد على آخر ؛ قال تعالى : أَنِّى لَا أُضِيعُ عَملَ عَاملٍ منْكم منْ ذَكرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكم منْ بَعْضٍ « 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 195 .