تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
استناداً إلى معطيات هذه المقدّمات الثلاث نرى أن القرآن الكريم ينظر في تعاليمه القيّمة ، إلى الإنسانية بما هي إنسانية ، أي أنه يوسّع تعاليمه على الإنسان باعتباره قابلًا للتربية والسير في مدارج الكمال . وحيث إن الإفهام والعقول ذات مستويات متفاوتة في إدراك المعنويات ولا يؤمن الخطر عند إلقاء المعارف العالية كما تقدّم ، نرى القرآن يستعرض تعاليمه بأبسط المستويات التي تناسب العامة ، ويتكلّم في حدود فهمهم وداخل دائرة مداركهم الساذجة . وهذه الطريقة الحكيمة سوف تنتج بثّ المعارف العالية من خلال اللغة التي يفهمها عامة الناس ، وتقوم ظواهر الألفاظ من خلال هذه الطريقة بعملية الإلقاء بشكل محسوس أو ما يقرب منه ، وتبقى الحقائق المعنوية خلف ستار الظواهر وتتجلى حسب الأفهام ، وينهل منها كلّ شخص بما له من قوة العقل والإدراك ؛ يقول تعالى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِى أُم الْكتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكيم « 1 » . ويقول ممثّلًا للحق والباطل ومقدار الأفهام : أَنْزَلَ منَ السَّماءِ ماءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 2 » . ويقول النبىّ الأعظم صلى الله عليه وآله : « إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 3 » . بل يمكن القول إن ثمة نتيجة أخرى لهذه الطريقة في إلقاء
هامش
( 1 ) الزخرف : 4 3 . ( 2 ) الرعد : 17 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 1 ص 37 .