في نفسها خارجة عن طاقة الإنسان وفائقة على القدرة البشرية ، بل لأن الله سبحانه يصرف الإنسان عن معارضتها والإتيان بمثلها بالإرادة الإلهية الحاكمة على إرادة الإنسان حفظاً للنبوّة ووقاية لحمي الرسالة . « 1 »
بعبارة أخرى : إن نظرية الصرفة تقرّر بأن الإنسان لو خلّى وطبعه فإنه قادر على الإتيان بمثل القرآن ، إلّا أنه كلّما أراد ذلك يصرفه الله سبحانه عنه ، أي أن المقتضى لمعارضة القرآن موجود
عند الإنسان إلا أن المانع غير مفقود .
« وقد اختلف العلماء في تعليل عجزهم عن ذلك ، فذهبت طائفة قليلة إلى تعليله بأن الله صرفهم عن معارضة القرآن فسلبهم المقدرة أو سلبهم الداعي ، لتقوم الحجّة عليهم بمرأى ومسمع من جميع العرب . . . كما في المواقف للعضد والمقاصد للتفتازانى ، ولم ينسبوا هذا القول إلّا إلى الأشعري فيما حكاه أبو الفضل عياض في الشفاء وإلى النظام والشريف المرتضى وأبي إسحاق الإسفرائينى فيما حكاه عنهم عضد الدين في المواقف « 2 » وهو قول ابن حزم الذي صرّح به في كتاب الفصل وقد عزاه صاحب المقاصد في شرحه إلى كثير من المعتزلة » « 3 »
وقد ذهب مشهور المفسّرين إلى بطلان نظرية الصرفة وفسادها ؛ لعدة إشكالات
أهمها أنه يلزم بناء على الصرفة أن يكون القرآن كلاماً
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 71 .
( 2 ) راجع المواقف لعضد الدين الأيجى مع شرح السيد الجرجاني : ص 246 .
( 3 ) راجع تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : ج 1 ص 102 .