تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عالم المادّة . لذا عبّر القرآن عن عالم الآخرة بأنه « دار القرار » « 1 » و « دار الحيوان » « 2 » أي لا تبدّل فيها ولا تحوّل بل الاستقرار والخلود . في ضوء التحدّى بعدم وقوع الاختلاف في القرآن لابدّ من التعرّض لمسألتين : الأولى : أن هناك مجموعة من الكتب التي تصدّت لدعوى وجود التناقض والاختلاف بين آيات القرآن ، وقد ذكر مؤلفو هذه الكتب أمثلة كثيرة لدعوى التهافت المذكورة . فكيف يتم التحدّى القرآني حينئذ ؟ الثانية : أن النسخ ثابت في القرآن بلا ريب ، وقد نسخت آيات بآيات أخرى ، الأمر الذي يدلّ على وقوع التبدّل والتغيير في قضايا القرآن بحسب الزمان والمكان ، والآيات الناسخة تخالف المنسوخة حكماً ، مع أن القرآن يجمعهما معاً ، فيثبت الاختلاف بين آيات القرآن حينئذ ؟ ! قال تعالى : ما نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ منْهَا أَوْ مثْلِهَا « 3 » . أما المسألة الأولى فقد تعرّض لردّها المفسّرون والمحقّقون في علوم القرآن ، وقد دُوّنت في هذا المجال كتب عديدة تصدّت لردّ
هامش
( 1 ) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ( غافر : 39 ) . ( 2 ) قال تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 64 ) . ( 3 ) البقرة : 106 .