ذاكرة لكذوب .
وإنّا نرى العالم النابغ في علم معيّن ، يؤلّف الكتاب ويستعين عليه بالباحثين ، ثم يطيل التأمل فيه وينقّحه ويطبعه ، فلا تمرّ سنوات قليلة إلّا ويظهر له الخطأ والاختلاف ؛ فلا يعيد طبعه إلّا
بعد أن يغيّر منه ويصحّح ما شاء » « 1 » .
وقد أثبت التاريخ الإنسانى الطويل الذي مرّت به جميع الشعوب والأمم أن الكذب لا يدوم وأن الإنسان الكاذب لا يلبث قليلًا إلّا أن يأتي بما يكذب به نفسه أو ينادى بما يكشف له القناع عن بطلان ما أخبر به سابقاً .
ولسائل أن يسأل : ما هو السبب في عدم بقاء الكذب ودوامه ؟
الجواب : إن هذا الكون الذي يعيش فيه الإنسان قائم على نظام دقيق ترتبط من خلاله بعض أجزاء الكون ببعضها الآخر بمجموعة من النسب
والإضافات التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ، فلكلّ حادث من الحوادث التي يزخر بها الواقع الخارجي لوازم وملزومات متناسبة لا ينفكّ
هامش
( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل : ج 3 ص 373 .
أقول : حرىّ بمن تتوق نفسه لتذوّق طعم الحقيقة ونيل حلاوتها أن يعتبر بهذا الدرس ويتأمّل في هذه العبرة لكي يغرس جذوره العلمية ، التي وهبه الله إيّاها في أرض الحقيقة الخصبة التي لا تميل أشجارها مع كلّ ريح ولا ينعق أهلها مع كلّ ناعق ، خصوصاً فيما لو صدر الكلام من عند غير الله تعالى . فاعتبر إن كنت من أهله ! ! ( المؤلف ) .