تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في نظام مختلّ يناقض بعض أجزائه بعضاً ويكذّب بعضها بعضاً . « 1 » وفى ضوء هذا التحوّل الذي يحكم العالم المادّى واستناداً إلى معطيات قانون الترابط الوجودي المتقدّم ، يأتي الكتاب الذي جاء به النبىّ صلى الله عليه وآله من دون أدنى اختلاف أو تناقض بين آياته ، بالرغم من أنه قرأه على الناس قِطعاً امتدّت على مدى ثلاث وعشرين سنة وفى أحوال مختلفة وظروف متفاوتة بين مكة والمدينة طيلة الفترة المذكورة ، وقد احتوى على ذلك الكم الهائل من المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة والتشريعات والأحكام التي عالجت جميع جوانب الحياة من دون تهافت أو اختلاف ، بل نجد أن القرآن يفسّر بعضه بعضاً ويشّد بعضه بعضاً ، فضلًا عن عدم وقوع الاختلاف فيه . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض . . . » « 2 » . نستطيع أن نفهم ثبات القرآن وعدم وقوع الاختلاف فيه أيضاً بالاستناد إلى قوله تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق . . « 3 » . فإن حقيقة القرآن العليا التي لا ريب فيها وأنها هي الكتاب المكنون الذي لا يمسّه إلا المطهّرون عند الله عزّ وجلّ ، لا يمكن أن ينالها التحوّل والتبدّل ولا يتسلط عليها قانون التكامل الذي يهيمن على
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 106 . ( 2 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمد عبده : ج 2 ص 17 ، دار المعرفة ، بيروت . ( 3 ) النحل : 96 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 177 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري