في نظام مختلّ يناقض بعض أجزائه بعضاً ويكذّب بعضها بعضاً . « 1 »
وفى ضوء هذا التحوّل الذي يحكم العالم المادّى واستناداً إلى معطيات قانون الترابط الوجودي المتقدّم ، يأتي الكتاب الذي جاء به النبىّ صلى الله عليه وآله من
دون أدنى اختلاف أو تناقض بين آياته ، بالرغم من أنه قرأه على الناس قِطعاً امتدّت على مدى ثلاث وعشرين سنة وفى أحوال مختلفة وظروف متفاوتة بين مكة والمدينة طيلة الفترة المذكورة ، وقد احتوى على ذلك الكم الهائل من المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة والتشريعات والأحكام التي عالجت جميع جوانب الحياة من دون تهافت أو اختلاف ، بل نجد أن القرآن يفسّر بعضه بعضاً ويشّد بعضه بعضاً ، فضلًا عن عدم وقوع الاختلاف فيه .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض . . . »
« 2 » .
نستطيع أن نفهم ثبات القرآن وعدم وقوع الاختلاف فيه أيضاً بالاستناد إلى قوله تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق . . « 3 » .
فإن حقيقة القرآن العليا التي لا
ريب فيها وأنها هي الكتاب المكنون الذي لا يمسّه إلا المطهّرون عند الله عزّ وجلّ ، لا يمكن أن ينالها التحوّل والتبدّل ولا يتسلط عليها قانون التكامل الذي يهيمن على
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 106 .
( 2 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمد عبده : ج 2 ص 17 ، دار المعرفة ، بيروت .
( 3 ) النحل : 96 .