تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بعضها عن الآخر ، ولهذه الحوادث جميعاً فيما بينها أحكام وآثار يتّصل بعضها ببعض ، وعليه فلو اختلّ أحدها لاختلّ بتبعه الجميع ، وسلامة الواحد تدلّ على سلامة السلسلة أجمع . وهذا قانون كلّى غير قابل لورود الاستثناء عليه . في ضوء هذا القانون فليس في وسع الإنسان ولأىّ سبب مفروض أنه إذا ستر شيئاً من الحقائق الكونية بنوع من التلبيس أو الكذب أن يستر جميع اللوازم والملزومات المرتبطة به أو أن يستطيع إخراجها عن محالّها الواقعية أو يحرفها عن مجراها في سلسلة التكوين المنتظمة ، فإن ألقى ستراً على واحدة منها ظهرت الأخرى وهكذا . على أساس هذه السنّة الجارية في نظام التكوين الوجودي وبناءً على معطياتها كانت الدولة للحق وإن كانت للباطل جولة ، فالجولة لا محالة تصل إلى نهايتها لأنها قائمة على الكذب الذي لا يدوم ، أما الدولة فهي باقية بقاء الصدق ودوام الحق ، ومن هنا أيضاً كانت القيمة الحقيقية للصدق دون الكذب ؛ قال تعالى : إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار « 1 » وقال : إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب « 2 » ، وقال : بَلْ كذَّبُوا بِالْحَقِّ لَما جَاءَهُم فَهُم فِى أَمرٍ مرِيجٍ « 3 » لأنهم عدُّوا الحقّ كذباً وبنوا على الباطل واعتمدوا عليه في حياتهم ، فوقعوا
هامش
( 1 ) الزمر : 3 . ( 2 ) غافر : 28 . ( 3 ) ق : 5 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 176 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري