تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فما من موجود من الموجودات التي هي أجزاء هذا العالم إلّا وهو متدرّج الوجود متوجّه من الضعف إلى القوة ومن النقص إلى الكمال في ذاته وجميع توابع ذاته ولواحقه من الأفعال والآثار ، ومن جملتها الإنسان الذي لا يزال يتحوّل ويتكامل في وجوده وأفعاله وآثاره التي منها آثاره التي يتوسّل إليها بالفكر والإدراك . فما من واحد منا إلّا ويرى نفسه كلّ يوم أكمل من أمس ، ولا يزال يعثر في الحين الثاني على سقطات في أفعاله وعثرات في أقواله الصادرة منه في الحين الأول ، هذا أمر لا ينكره من نفسه إنسان ذو شعور » « 1 » . ثمة كلمة للكاتب الكبير عماد الدين أبى عبد الله محمد بن حامد الأصبهاني ( ت 597 ه ) يقول فيها : « إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه ، إلّا قال في غده لو غيّر هذا لكان أحسن ، ولو زيد كذا لكان يستحسن ، ولو قدّم هذا لكان أفضل ، ولو ترك هذا لكان أجمل . وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر » . « وهذا في الكاتب الصادق ، وأما الكاتب الذي يبنى أمره على الكذب والافتراء في أنظاره وآرائه وأحكامه وإخباراته ، فلا يمكن أن يتخلّص عن التناقض والاختلاف ، ولاسيّما إذا تعرّض لكثير من الأمور المهمة في مجال العقائد والتشريعات والنظم الاجتماعية والأخلاقية التي تتطلب لنفسها تبنّى أدقّ القواعد وأحكم الأسس ولاسيّما إذا طالت على ذلك المفترى أيّام ، ومرّت عليه عقود ، وقد قيل قديماً : لا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 68 .