ومفاهيمه ، وبذلك يكون التوحيد الحقيقي حاكماً على جميع المعارف القرآنية من عقائد وتشريعات وأحكام . وبالرغم من كثرة هذه القضايا وتشعّباتها وأنها تدور على محور واحد ، يدّعى القرآن التحدّى في هذه الجهة وهى عدم وقوع الاختلاف فيه ، وهذا المعنى لعدم وقوع الاختلاف بناءً على ثبوته هو الذي يرتكز عليه الإعجاز القرآني حينئذ لأنه فوق طاقة البشر والعادة المعهودة عند الإنسان .
يتمثّل التحدّى المذكور في قوله تعالى : أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ منْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كثِيراً « 1 » .
فما دمنا في عالم المادّة والطبيعة المتحوّلة التي يحكمها قانون التكامل والتغيّر نحو الأكمل ، وعدم ثبات شئ في محلّه مطلقاً ، كما يشهد بذلك التقلّب الهائل الذي نراه في هذا العالم الذي نعيش فيه وعلى جميع المستويات التكوينية والوجودية ، يستحيل حينئذ أن يكون ثمة شئ باقياً على ثباته بالرغم من انتمائه إلى هذا العالم المحكوم بقوانين المادّة وسلطة الزمان والمكان ، وبذلك يكون الثبات القرآني وعدم الاختلاف في القضايا التي يتبنّاها بالرغم من أنه طرحها في تدرّج زماني معروف استغرق ثلاثاً وعشرين سنة دليلًا على إعجاز القرآن وأنه ليس من صنع البشر والعقل الإنسانى .
يقرّر الطباطبائي قدّس سره هذه الحقيقة بقوله : « فإن من الضروري أن
النشأة نشأة المادّة ، والقانون الحاكم فيها قانون التحوّل والتكامل .
هامش
( 1 ) النساء : 82 .