السفرتين ، فيجيب عنه العلامة الطباطبائي قدّس سرّه بقوله :
« وغاية ما أخذوه عليه : أنه سافر إلى الشام للتجارة فتعلّم هذه القصص ممن هناك من الرهبان ، ولم تكن أسفاره إلى الشام إلّا مع عمه أبى طالب قبل بلوغه ، وإلا مع ميسرة مولى خديجة وسنّه يومئذ خمسة وعشرون ، وهو مع من يلازمه في ليله ونهاره . ولو فرض محالًا ذلك ، فما هذه المعارف والعلوم ؟ ومن أين هذه الحكم والحقائق ؟ وممن هذه البلاغة في
البيان الذي خضعت له الرقاب وكلّت دونه الألسن الفصاح ؟
وما أخذوه عليه أنه كان يقف على قين بمكة من أهل الروم كان يعمل السيوف ويبيعها فأنزل الله سبحانه : وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّهُم يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمىٌّ وَهذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مبِينٌ « 1 » .
وما قالوا عليه أنه يتعلّم بعض ما يتعلّم من سلمان الفارسي وهو من علماء الفرس عالم بالمذاهب والأديان ، مع أن سلمان آمن به في المدينة ، وقد نزل أكثر القرآن بمكة وفيها من جميع المعارف الكلّية والقصص ما نزلت منها بالمدينة بل أزيد ، فما الذي زاده إيمان سلمان وصحابته ؟ » « 2 » .
هامش
( 1 ) النحل : 103 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 65 .