تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية ، دون أن يكون تأريخه كانسان أمي لم يقرأ ولم يكتب ولم يعرف شيئاً من ثقافة عصره وأديانه المتقدّمة يرشّحه لذلك من الناحية الثقافية ، ودون أن تكون له أىّ ممارسات تمهيدية لهذا العمل القيادى المفاجئ . وفى ضوء ذلك كلّه ننتهى إلى الخطوة الرابعة التي نواجه فيها التفسير الوحيد المعقول والمقبول للموقف ، وهو افتراض عامل إضافى وراء الظروف والعوامل المحسوسة ، وهو عامل الوحي ، عامل النبوّة الذي يمثّل تدخّل السماء في توجيه الأرض : وَكذلِك أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحاً منْ أَمرِنَا ما كنْتَ تَدْرِى ما الْكتَابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِى بِهِ منْ نَشَاءُ منْ عِبَادِنَا وَإِنَّك لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيم « 1 » » « 2 » . وحينئذ فإن التحدّى القرآني بنفس النبىّ الذي جاء بالقرآن وأبلغ الرسالة السماوية يمثّل أحد أهم الأركان التي تستند إليها الأطروحة القرآنية حول التحدّى إضافة إلى ما تقدّم ذكره من جهات التحدّى . وأما ما نقل تاريخياً من أن النبىّ صلى الله عليه وآله قد سافر إلى الشام مرّتين ويمكن افتراض تعلّمه لهذه العلوم من خلال هاتين
هامش
( 1 ) الشورى : 52 . ( 2 ) الصدر ، السيد الشهيد محمد باقر ( ت 1400 ه ) الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت ، موجز في أصول الدين ، المقدمة : ص 83 74 ، إعداد وتحقيق اللجنة التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قدّس سره ) ط 1 ، 1423 ه قم .