تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأولى : أن هذا الشخص الذي أعلن رسالته على العالم باسم السماء ينتسب إلى شبه الجزيرة العربية ، التي كانت من أشدّ أجزاء الأرض تخلّفاً في ذلك الحين من الناحية الحضارية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وينتمى إلى الحجاز بالذات من أقطار تلك الجزيرة ، وهو قطر لم يمرّ حتى تاريخياً بمثل الحضارات التي نشأت قبل ذلك بمئات السنين في مواضع أخرى محدّدة من تلك الجزيرة ، ولم يعرف أىّ تجربة اجتماعية متكاملة ، ولم ينل هذا القطر من ثقافة عصره على الرغم من انخفاضها عموماً شيئاً يُذكر ، ولم ينعكس على أدبه وشعره شئ ملحوظ من أفكار العالم وتيّاراته الثقافية وقتئذ ، وكان منغمساً من الناحية العقائدية في فوضى الشرك والوثنية ، ومفكّكاً اجتماعياً تسيطر عليه عقليّة العشيرة ، وتلعب فيه الانتماءات إلى هذه العشيرة أو تلك الدور الأساسي في أكثر أوجه النشاط بكلّ ما يؤدى إليه ذلك من التناقضات وألوان الغزو والصراع الرخيص . ولم يكن وضع القوى المنتجة والظروف الاقتصادية في ذلك الجزء من العالم يتميّز عن أكثر بقاع العالم المتخلّف حينذاك . وحتى القراءة والكتابة بوصفها أبسط أشكال الثقافة ، كانت حالة نادرة نسبياً في تلك البيئة ، إذ كان المجتمع أمياً على العموم : هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الْأُميِّينَ رَسُولًا منْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتِهِ وَيُزَكيهِم وَيُعَلِّمهُم الْكتَابَ وَالْحِكمةَ وَإِنْ كانُوا منْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مبِينٍ « 1 » .
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .