تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
العلم والمعرفة ؟ في هذا الصدد يقرّر العلامة الطباطبائي قدّس سره بأن الإنسان سواء كان عالماً أم جاهلًا رجلًا أم امرأة فإنه مفطور على الشعور بالفضيلة ، وبتلك الفطرة يستطيع إدراك الزيادة والنقيصة في الفضيلة . فبمقدور كلّ إنسان أن يتأمل مقدار ما يعرفه من الفضيلة في نفسه أو في غيره ثم يقيس ما أدركه منها إلى المقدار الذي يشتمل عليه القرآن فيقضى بالحقّ والإنصاف ، « فهل يتأتّى القوة البشرية أن تختلق معارف إلهية مبرهنة تقابل ما أتى به القرآن وتماثله في الحقيقة ؟ وهل يمكنها أن تأتى بأخلاق مبنيّة على أساس الحقائق تعادل ما أتى به القرآن في الصفاء والفضيلة ؟ وهل يمكنها أن تشرع أحكاماً تامة فقهية تحصى جميع أعمال البشر من غير اختلاف يؤدّى إلى التناقض ، مع حفظ روح التوحيد وكلمة التقوى في كلّ حكم ونتيجته ، وسريان الطهارة في أصله وفرعه ؟ وهل يمكن أن يصدر هذا الإحصاء العجيب والإتقان الغريب من رجل أمي لم يتربّ إلّا في حجر قوم حظّهم من الإنسانية على مزاياها التي لا يحصى ، وكمالاتها التي لا تغيّى ، أن يرتزقوا بالغارات والغزوات ونهب الأموال وأن يئدوا البنات ويقتلوا الأولاد خشية إملاق ويفتخروا بالآباء وينكحوا الأمهات ويتباهوا بالفجور ويذموا العلم ويظاهروا بالجهل ، فهذا حال عرب الحجاز في الجاهلية » « 1 »
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 62 .
الإعجاز بين النظرية والتطبيق — صفحة 156 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري